السيد محمد سعيد الحكيم

61

في رحاب العقيدة

أوضحها ، وأتم الحجة عليها وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ « 1 » ، وقد سبق إيضاح ذلك في جواب السؤال السادس . ولو فرض - جدلًا - خفاء بعض الحقائق التي هي المعيار في الإيمان والضلال ، فلا ريب في وضوح بطلان عقيدة النصب بالنظر للأدلة الكثيرة ، ولظروف ظهور هذه العقيدة ، والأشخاص الذين رفعوها وروجوها ، ودوافعها ومقارناتها ، والطرق التي سلكوها لترويجها ، وعمدتها المال والكذب ، وغير ذلك مما يسهل التعرف عليه ، خصوصاً في حق أهل العلم وحملة الحديث . أما أن يهوى الإنسان شيئاً ويتعصب له ، ثم يؤمن بالدين بالمقدار الذي لا يضر بهواه ، وبما يتعصب له ، ويتجاهل ما عدا ذلك ، بل يرفضه ويتعامى عن أدلته ، ويتعمد اللجاجة والعناد فيها تكذيباً وتأويلًا . فهذا هو النفاق بعينه ، إذ النفاق لا يتوقف على عدم الإيمان بالدين أصلًا ، بل يكفي فيه عدم إيمان الإنسان بما لا يعجبه من الدين ، وإن آمن بما لا يضر بهواه ، أو بما ينفعه منه . وبالمناسبة يقول عبد الله بن أحمد بن حنبل : سألت أبي عن علي ومعاوية . فقال : اعلم أن علياً كان كثير الأعداء ، ففتش له أعداؤه عيباً ، فلم يجدوا ، فجاؤوا إلى رجل قد حاربه وقاتله ، فأطروه كيداً منهم له « 2 » . فإن هذا كالصريح في أن بغض أعداء أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) الكثيرين له لا يبتني على حجة تصحح البغض ، بل ولا ما يشبه

--> ( 1 ) سورة التوبة الآية : . 115 ( 2 ) تاريخ الخلفاء : 199 في ترجمة معاوية بن أبي سفيان ( رضي الله عنه ) : فصل في نبذه وأخباره ، واللفظ له . الصواعق المحرقة : 374 الباب الثامن في خلافة علي ( كرم الله وجهه ) : الفصل الثالث في ثناء الصحابة والسلف عليه . فتح الباري 7 : . 104 تحفة الأحوذي 10 : . 231